مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

103

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

للسلطان . وخرجوا من المدينة بعد صلاة العشاء ، وظلوا يركضون بخيولهم طول الليل ، فوصلوا مع الصباح إلى القلعة . كان السلطان قد جلس بعد أن أقام الصّلاة ، وقد رأى تلك اللّيلة في المنام أنه جاءه رجل نوراني ذو منظر رحماني ، ففك القيد من قدمه ، وأمر بإحضار بغلة ذات هيكل ضخم ، ثم وضع يده تحت إبط السلطان وأجلسه فوق البغلة وقال : إن همّة محبّة « عمر بن محمد السّهروردي » مع السلطان « علاء الدين كيقباد » على الدوام . ورغم أن السلطان كان قد رأى هذا المنام وأخذ يفسّره بينه وبين نفسه ، غير أنه ما إن رأى ذلك الفوج حتى استبد به الخوف والفزع ، وقال لحافظ القلعة : حاول أن تؤخّر هؤلاء حتى أجدّد غسلي وأتوضّأ ، وأخلو لحظة إلى نفسي ، وأصلي ركعتين استعدادا لوداع الحياة . ولم يكد الحافظ يصل إلى البوّابة حتى كان « چاشنيگير » قد بلغ الباب ، فسأله الحافظ ما سبب قدوم ملك الأمراء ؟ قال ( بيت ) : - تمّ الوفاء بما كان القدر به يعد ، * وتمّ ما كانت الأيّام تبغي من عمل فأراه عمامة وخاتما للسلطان المرحوم كانا قد صبغا باللون الأسود « 1 » ، ففتح الحافظ الباب ودخل « چاشنيگير » مع أحد الغلمان ، وأخذ السّيف من الغلام وسلّمه بغمده للحافظ ، ثم انطلق كلاهما إلى المجلس الذي كان السلطان محبوسا فيه ، فدخل الحافظ في البداية ، وقدّم العزاء ، وطلب الإذن بدخول

--> ( 1 ) قارن أ . ع ، ص 206 .